السيد مهدي الرجائي الموسوي
219
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
السكوت ، فكان إذا رأى أحداً من أرحامه أو أحبابه وهو لا يقدر على التكلّم معه يبكي إلى أن أدركته المنية . والحقّ أنّ المترجم له عند فحصنا لآثاره وسماعنا عن سيرته يبدو أنّه كان مليح النكتة ، رقيق الطبع ، حادّ الذهن ، دؤوباً في التحدّث عن سير الأدباء والملوك والعلماء ، وقد ولع من جراء ذلك بمجالسة الجميع ، وأحبّه القريب والبعيد . وقد امتزج بكثير من الشخصيات الكبيرة أمثال الولاة ومشايخ آل السعدون ، ولشعوره بقبليته فقد كان طموح النفس كبيرها لا يرضخ للذلّ ولا يرضى الهوان ، وهذا ما يظهر في شعره الذي لا كم فيه ، وهجا مجموعة من الولاة والعلماء دون خشية أو ريب . وفي شعره صور أعتقد أنّها صادقة ارتسمت فيها نفسيته وإباؤه ، وأفهمتنا أنّه من الذوات التي موجت مجتمعها ، فقد خلق أجواء واسعة كان صوته المدوي فيها ، ومراسلاته للُامراء ومساجلاته مع الشعراء تعرب لنا عن ذلك ، وتفهمنا انّه من ذوي الإرادات والقابليات ، وكانت داره منتدى الأدباء والشعراء تقام فيها الحلبات . توفّي في النجف يوم الأربعاء في الثاني من رجب عام ( 1303 ) ه ، ودفن بمقبرة أسرته الخاصّة في الصحن الشريف ، وقد خلّف عدّة أولاد ، رثاه فريق من شعراء عصره ، وخلّف من الآثار الأدبية ستّة مجاميع ضخمة مخطوطة ، وقد سجل فيها كثيراً من الأدب المنسي ، وتحدّث عن تراجم الكثير من رجال العلم والأدب خلال الفترة المظلمة ، وضياعها خسارة على الأدب وتأريخه . ثمّ ذكر نماذج من رسائله الأدبية إلى بعض أحبابه . ثمّ ذكر أيضاً نماذج من شعره ، منها : قوله وقد أهدى له أحد السادات منديلًا من الإبريسم ، وله واصفاً بعض أبناء امراء المنتفك يوم أن كان يتردّد على عهد أميرها الشيخ عيسى وفهد آل السعدون ، وله يصف صديقاً أساء إليه ، وله معاتباً ، وله في هلال عيد الفطر ، وله مراسلًا والي بغداد وشاكياً له الوضع الصحّي في كربلاء . وله مهنّئاً الشيخ محمّدحسن صاحب جواهر الكلام بقران حفيده الشيخ عبد الحسين ، وله مهنّئاً الشاعر السيّد إبراهيم الطباطبائي بقرانه سنة ( 1283 ) وله مهنّئاً بعرس أحد أصدقائه ، وله يرثي شقيقه السيّد موسى بقصيدة ، وله مراسلًا السيّد ميرزا جعفر القزويني ،